علي الهجويري

97

كشف المحجوب

شؤونهم للّه ، وفي المحبة الخالصة ؛ وهو - على الحقيقة - إمام الحق ؛ وشريعته وطريقته ظاهرتان في المحبة . 4 - الخليفة علي بن أبي طالب : ومنهم ابن عم المصطفى ، وغريق بحر البلا ، وحريق نار الولا ، ومقتدى الأولياء والأصفياء ، أبو الحسن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه . إن شهرته ومقامه في طريق الصوفية في غاية العلو ، فقد شرح أصول الحقيقة الإلهية بدقة بالغة حتى أن الجنيد قال : « على شيخنا في الأصول والبلاء » أي أنه شيخنا في الصوفية نظريا وعمليا ، إذ أن الصوفية يطلقون على المبادئ النظرية لهذا الطريق : أصولا ، ويكون تطبيقها في احتمال الآلام . يحكى أن شخصا طلب من على أن يوصيه ، فقال له على : « لا تجعلن أكبر شغلك بأهلك وولدك ، فإن يكن أهلك وولدك من أولياء اللّه فإن اللّه لا يضيع أولياءه ، وإن كانوا أعداء اللّه ، فما همك وشغلك بأعداء اللّه ؟ ! » . وهذا مرتبط بموضوع انقطاع القلب عن كل ما عدا اللّه ، الذي يسير عبيده كيف يشاء . لهذا فان موسى ترك ابنة شعيب وهي في محنة شديدة ، وترك أمره إلى اللّه ، وأخذ إبراهيم هاجر وإسماعيل إلى واد غير ذي زرع ، وترك أمرهما للّه . إن هذين النبيين تعلق قلباهما باللّه ، ولم يجعلا الزوجة والولد جل همهما ، وربطا القلب - حتى حازا الدارين - بالاستغناء عن المراد ، وتسليم الأمر للّه تعالى . وسئل على عن خير ما يقتنيه المرء فقال : « غناء القلب باللّه ، إن مثل هذا القلب لا يحزن إلا ذهب عنه عرض الدنيا ، ولا يفرح إذا جاءه ، ويدور هذا الموضوع حول نظرية « الفقر والصفاء » التي سبق مناقشتها .